الشيخ حسن الجواهري

382

بحوث في الفقه المعاصر

وبهيمة ، لأن الوقف تمليك فلا يصح على مَنْ لا يملك . أما الوقف على المساجد ونحوهما فهو وقف على المسلمين إلاّ أنه عُيّن في نفع خاص لهم . ولا يصح الوقف على المعدوم كوقفه على من سيولد له . ولا يصح الوقف على ما في بطن هذه المرأة أصالة ، لأن الوقف تمليك ، والحمل لا يصح تمليكه بغير الإرث والوصيّة . ولا يصح الوقف على من يملك ملكاً غير ثابت كالمكاتب ، لأن ملكه غير مستقر ( 1 ) . وعند الشافعية : فإنه يشرط في الوقف على معيّن إمكان تمليكه حاله الوقف عليه بكونه موجوداً في الخارج ، فلا يصح الوقف على معدوم وهو الجنين ، لعدم صحة تملكه في الحال سواء أكان مقصوداً أم تابعاً ، فلو كان له أولاد وله جنين عند الوقف لم يدخل الجنين ، ولا يصح الوقف على ولده وهو لا ولد له ، ولا على فقير أولاده ولا فقير فيهم ، ولا يصح الوقف على مجهول كالوقف على رجل غير معيّن أو على مَنْ يختاره فلان ، لأن الوقف تمليك منجزّ فلم يصح في مجهول كالبيع والهبة . ولا يصح الوقف على العبد نفسه ، لأنه ليس أهلا للملك . . . ولو أطلق الوقف على بهيمة أو قيّده بعلفها ، لغا الوقف عليها لأنها ليست أهلا للملك بحال كما لا تصح الهبة لها ولا الوصية ( 2 ) . قال في الحاوي الكبير : في الشرط الثالث للوقف : أن يكون الوقف على جهة يصح ملكها أو التملّك لها لأن غلّة الوقف مملوكة ولا تصح إلاّ فيما يصح أن يكون شيء من ذلك ملكاً .

--> ( 1 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 403 و 404 وراجع كشاف القناع 4 : 304 . ( 2 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7641 نقلا عن مغني المحتاج 2 : 379 وما بعدها . والمهذب 1 : 441 .